حسن الأمين
96
مستدركات أعيان الشيعة
بدريا عقبيا وابناه خالد ومخلد صحبا النبي ( ص ) وحضرا صفين فقتلا يومئذ ، وأمهما أميمة امرأة من بني زريق من قومهما فقالت : أعيني جودا بدمع سرب على فتية من خيار العرب وما ضرهم غير حين النفوس أي أميري قريش غلب تذييل - 1 - أنفذ الوزير إلى أبي العلاء المعري قصيدة فعلق عليها أبو العلاء بقوله : « والله لولا أن يقال غاليت ، لكتبت تحت كل بيت ، فليعبدوا رب هذا البيت » . - 2 - الرجل الذي توفي بجدة وصادر أبو الفتوح أمواله يدعى : المطوعي وهو من الفرس ، وكان عنده أموال الهند والصين ( أي كان تاجرا يتعامل مع الشرق الأقصى ) وخلف مالا عظيما وأوصى لأبي الفتوح بمائة ألف دينار ليصون بها تركته والودائع التي عنده . - 3 - كان للوزير المغربي مملوك ، وكان شديد المحبة له ، وكان روميا ، وكان أحد أولاد بطارقة الروم ، فبلغ خبره أباه ، فسال ذلك البطريق ملك الروم أن يرسل من يستخلص ولده ففعل ، وأنفذ رسولا إلى ابن مروان صاحب ديار بكر ، فلما وصل الرسول استدعاه الوزير المغربي وسقاه الخمر عنده تكرمة له ، فلما عملت الخمر في الوزير قال ذلك الرسول : أريد من إنعام الوزير يبيعني هذا الغلام ، فقال : هو لك هبة ، فأخذه من ساعته ، ونفذه على خيل قد أعدت في كل فرسخ فرس ، فلما أصبح الوزير استدعى الغلام ، فقيل له : إنك قد وهبته من رسول ملك الروم ، فاستدعاه من ساعته وطلب منه الغلام فقال : أيها الوزير ، ذلك قد قارب بلاد أبيه ، بلى ، مهما أردت من الثمن أعطيتك ، فقال الوزير : ما كنت لأذهب محبوبي ومروءتي ، قد وهبته منك خالصا ، ثم قال : يا من غدا جبل الريان يحجبه ليس التصبر عن قلبي بمحجوب أفلت قلبي من صدري وأطلبه من بعد ما صار في الشم الشناخيب فاشمت ولا ترث لي مما أكابده يدي لعمرك كانت أصل تعذيبي علمتني الحزم لكن بعد مؤلمة إن المصائب أثمان التجاريب ( قلت : انظر المقطوعة رقم : 14 ) . - 4 - حدث العطوي الشاعر قال : دخلت يوما على الوزير المغربي بالموصل وهو جالس على ضفة نهر يخرق عرصة داره ، وبين يديه جارية كأنها فلقة قمر تسقيه وتنادمه وهو يقول : نديمتي جارية ساقية ونزهتي ساقية جارية ( 1 ) فحكيت هذه الحكاية لأبي العلاء المعري وأنشدته البيت فقال : هذا هو الطبع لا ما ينعقه ذلك الرجل الذي يقول : أبى ريقه أباريقه ، أو كارها أو كارها يعني البستي . - 5 - حدث الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم ، وناهيك به معرفة لأخبار الأيام ، خصوصا ما يتعلق بحوادث مصر قال : لما قدم أبو الحسن علي بن الحسين وولده أبو القاسم إلى مصر وبها الحاكم تلقاهما وأنزلهما وأكرمهما ، وعرف لهما حق الكفاية والبيت والأدب ، وعين لأبي الحسن علي بن الحسين خدمة . واتفق أن دخل أبو القاسم يوما إلى الحاكم وكان أبو القاسم ذا هيئة ورواء وجسم وشارة مستحسنة ، فأعجب الحاكم ما رآه من فخامة منظره ، فخاطبه فوجده لسنا حسن المحاورة أديب الألفاظ ، فخف على قلبه ونفق عليه وأمره بملازمة مجلسه ، فتكلم أبو القاسم يوما بشيء استحسنه الحاكم فقال له : يا أبا القاسم احتكم فيما شئت حتى أبلغكه ، فقال : نعم يا مولانا ، أحب أن تهب لي نفسي ولا تقتلني ، فتبسم الحاكم وقال : ما موجب هذا الاقتراح ؟ فقال : يعلم مولانا أن العصمة تفرد بها الأنبياء وأنا فبشر أخطئ وأصيب ، فأخاف بادرة خطاء يكون فيها حتفي ، وقد رأيت ذلك في جماعة من أولياء مولانا ، والسعيد من وعظ بغيره ، فقال : لك ذلك ، فقال أبو القاسم : أحب أن يكتب مولانا خطه بذلك ، ويعطيني توثقة من نفسه به ، فقد أوجب هذا الانبساط سوء الأدب في لحظات تحكيم مولانا إياي . فوجد من الحاكم وقفة في ذلك ، فقال له : لا بأس ، نحن عبيد والمولى مالك ، وأرجو أن لا آتي بما يكره مولانا ، وأعيش في نعمته على رضاه وما يهواه ، ولكن لي أخت لها من قلبي منزلة أخاف عليها من الريح إذا هبت ، إن رأى أمير المؤمنين أن يكتب لها أمانا على نفسها ، وموثقا على بقاء مهجتها وصيانتها ، فعل . فقال له لك ذلك على أن تعطيني موثقا أن لا تفارق حضرتي إلا باذني ، فقال له : لك ذلك ، وكتب كل واحد منهما بذلك خطه وأيده بيمين حلفها . وخرج أبو القاسم من مجلسه وتهيأ من وقته للاستتار ، فاحضر عجوزا ممن يوثق بعقلها وديانتها ، وأمرها أن تكتري دارا في بعض المحال النائية وتتردد إليها وتبيت فيها تارة وتنقطع أخرى ، ولا تخالط أحدا من الجيران ، ورتب ذلك مدة سنتين أو ثلاث . فاتفق أنه استدعي يوما إلى القصر ، فدخل والحاكم جالس في مستشرف الدار لم يره أبو القاسم ، وكان في اجتيازه قد وطئ نواة ثمرة ، فلما صار بجنب الحاكم جعل ينفض نعله عدة نوب حتى سقطت النواة ، ثم التفت فرأى الحاكم ، فقبل الأرض بين يديه ، فوجد التغير في وجهه ، والإنكار باد في نطقه ، وإن أظهر التجمل والانبساط ، فعلم أبو القاسم أن الحاكم قد ظن أن نفض نعله كان استهانة به واحتقارا له ، وعلم أن الحاكم لا يقبل المعذرة ، فلما خرج من حضرته مضى إلى الدار التي أعدتها تلك المرأة واستتر فيها . وطلبه الحاكم فلم يوجد ، و ( استفسر ) من أبيه فأنكر أن يكون عرف له خبرا أو وقف منه على أثر ، فاعتقل أباه وجميع أهله وأوقع بهم ، وجاء بأخته المذكورة فعلقها وطلب منها أخاها وضربها ضربا موجعا ، ونادى في البلد بالتماسه فلم يوقف له على خبر ، فأخرج أباه وأخاه وجماعة من أهله إلى المقطم - جبل مطل على القاهرة - وضرب أعناقهم صبرا ، ثم خرج بنفسه حتى وقف عليهم وأمر برفعهم
--> ( 1 ) انظر المقطوعة رقم : 13